ابن الأثير

319

الكامل في التاريخ

ذكر الفتنة ببلاد الصين وفي هذه السنة ظهر ببلاد الصين إنسان لا يعرف ، فجمع جمعا كثيرا من أهل الفساد والعامّة ، فأهمل الملك أمره استصغارا لشأنه ، فقوي ، وظهر حاله ، وكثف جمعه ، وقصده أهل الشرّ من كلّ ناحية ، فأغار على البلاد وأخربها ، ونزل على مدينة خانقوا وحصرها ، وهي حصينة ، ولها نهر عظيم ، وبها عالم كثير من المسلمين ، والنصارى ، واليهود ، والمجوس ، وغيرهم من أهل الصين ، فلمّا حصر البلد اجتمعت عساكر الملك وقصدته ، فهزمها ، وافتتح المدينة عنوة ، وبذل السيف ، فقتل منهم ما لا يحصى كثرة . ثمّ سار إلى المدينة التي فيها الملك ، وأراد حصرها ، فالتقاه ملك الصين ، ودامت الحرب بينهم نحو سنة ، ثمّ انهزم الملك ، وتبعه الخارجيُّ إلى أن تحصّن منه في مدينة من أطراف بلاده ، واستولى الخارجيُّ على أكثر البلاد والخزائن ، وعلم أنّه لا بقاء له في الملك إذ ليس هو من أهله ، فأخرب البلاد ، ونهب الأموال ، وسفك الدماء . فكاتب ملك الصين ملوك الهند يستمدّهم ، فأمدّوه بالعساكر ، فسار إلى الخارجيّ ، فالتقوا واقتتلوا نحو سنة أيضا ، وصبر الفريقان ، ثمّ إنّ الخارجيّ عدم ، فقيل إنّه قتل ، وقيل بل غرق ، وظفر الملك بأصحابه وعاد إلى مملكته ، ولقب ملوك الصين يعفور « 1 » ، ومعناه ابن السماء تعظيما لشأنه ، وتفرّق الملك عليه ، وتغلّبت كلّ طائفة على طرف من البلاد ، وصار الصين على ما كان عليه ملوك الطوائف يظهرون له الطاعة ، وقنع منهم بذلك ، وبقي على ذلك مدّة طويلة .

--> ( 1 ) . ثعنور . Bte . P . C ، لعبور . A